في المقال السابق “أكون أو لا أكون” توقفنا عند تأثير تباطئ معدل نمو الستارت أب على مصير الأرباح. نكمل في هذا المقال الحديث عن أسباب تباطئ النمو وكيفية تفاعل الشركات معه.
إستقرار معدل النمو
يتباطئ نمو الستارتب تدريجيا عند نضجها ويستقر عند نسبة محددة حسب طبيعة الشركة. إنخفاض نسبة نمو الشركة لا يعني بالضرورة أن مسار الشركة يتطلب التصحيح.
أهم عوامل تباطئ نمو شركات تقنية المعلومات:
1- توقف نمو السوق
إذا كانت مبيعات التقنية في السوق بالكامل في تراجع، يكون تحقيق أي نسبة نمو للشركة تحدياً حقيقياً. سقف نمو مبيعات الشركة في سوق معين، هو معدل النمو العالمي لهذا السوق. إذا نمت الشركة أسرع من نمو السوق ككل، فإما أن الشركة أقوى من المنافسين فنمت على حساب حصصهم السوقية، أو أنها أضافت منتجات أخرى دخلت بها على أسواق جديدة. الخيار الثاني يتطلب إستثمارات إضافية ومخاطر قد لاتكون الشركة مستعدة لها.
2- تملك حصة سوقية عالية
كلما إرتفعت الحصة السوقية للشركة، إزادت صعوبة سحب حصص إضافية من المنافسة. إذا تجاوزت حصة الشركة السوقية 70% في تقنية ما، فسحب حصص إضافية المنافسة يصبح أقرب للإحتكار من المنافسة. فيكون الخيار الأمثل للشركة البحث عن منتجات جديدة لأسواق أخرى.
3- إزدياد حدة المنافسة
خسارة الشركة جزء من حصتها السوقية للمنافسة. هذا بالطبع يعني أن الشركات الأخرى تقدم حلول أفضل ولذلك تحتاج الشركة إلى تغييرات لمعالجة أدائها. هذا أشد الأسباب خطراً على مستقبل الشركة.
متوسط الأرباح السنوية لشركات التقنية العالمية المدرجة في السوق الأمريكي 2% تقريباً من قيمة السهم. يصل أحياناً إلى أربعة أو خمسة بالمئة لبعض الشركات . في المقابل, إذا حافظت الشركة على معدل نمو أعلى من العشرة بالمائة، يسضاعف قيمة السهم خلال بضعة أعوام. تزن الشركة الخيارين وتتخذ القرار الأفضل للمستثمرين (نظرياً) حسب نسبة النمو المتوقعة.
تسعى شركات التقنية إلى نمو إيراداتها بنسب عالية منذ ولادتها كستارت أب حتى نهاية دورة حياتها. تباطئ النمو ومن بعده جني الأرباح وتوزيعها مراحل نقلة نوعية طبيعية تمر بها جميع شركات تقنية المعلومات الناجحة. أحيانا يكون بُطئ النمو بسبب النجاح الفائق الذي حققته الشركة، وأحيانا بسبب ضعف أدائها مقارنة بالمنافسة.
الأبحاث والتطوير

لن تتوقف الشركة عن طموحها للنمو حتى بعد دخول مرحلة توزيع الأرباح. ليستمر نمو الشركة – حتى ولو بنسبة متواضعة – لابد من الإستمرار بتطوير المنتجات وإبتكار الحلول. غالباً يتم ذلك من خلال قسم الأبحاث والتطوير ’ريسيرج أند ديفلوبمنت‘ (Research and Development or R&D) . تقاس إبداعية الشركات وقدرتها على الإبتكار من خلال عاملين أساسيين:
1- عدد برائات الإختراع ’باتنت‘ (Patent) التي تملكها.
2- نسبة ميزانية الأبحاث والتطوير من ميزانية الشركة ككل.
الجدول التالي يعطي أعلى ميزانيات الأبحاث والتطوير في شركات التقنية وكم تمثل من ميزانيتها عام 2018:
| نسبة من ميزانية الشركة | ميزانية الأبحاث والتطوير (بليون دولار) | الشركة | الترتيب |
| 20.9% | 13.1 | Intel إنتل | 1 |
| 19.1% | 7.8 | Facebook فيس بوك | 2 |
| 16.1% | 6.1 | Oracle أوراكل | 3 |
| 14.6% | 16.2 | Alphabet ألفابيت | 4 |
| 13.7% | 12.3 | مايكروسوفت Microsoft | 5 |
| 12.7% | 22.6 | Amazon أمازون | 6 |
| 12.6% | 6.1 | سيسكو سيستمز Cisco Systems | 7 |
| 6.8% | 15.3 | Samsung سامسونق | 8 |
| 5.1% | 11.6 | أبل Apple | 9 |
| 2.3% | 1.2 | إتش بي HP | 10 |
يتولى قسم الأبحاث والتطوير مراقبة إحتياجات السوق التقنية، ويطور لها التقنيات، الحلول، والمنتجات. أحياناً تتأخر الشركة في إدراك أهمية بعض المتطلبات التقنية الموجودة – وبالتالي البدأ بتطوير الحل- فتقوم بالإستحواذ على شركة أخرى (غالباً ستارت أب) تمتلك التقنية المنشودة عوضاً عن تطويرها داخلياً. يختصر الإستحواذ على الأقل سنتين من الوقت مقارنة بالتطوير الداخلي للتقنية، بالإضافة لتجنب أخطار فشل المنتج المطور داخلياً. فالبدأ بالتطوير الداخلي عرضة للنجاح أو الفشل، لكن بالإستحواذ الخارجي يتم إختيار تقنية مُجربة وناجحة نسبياً. توصف التقنيات المطورة داخلياً في الشركة بأنها منتجات/تقنيات مطورة عضوياً ’أورقانك‘ (Organic) لتمييزها عن التقنيات المكتسبة عن طريق الإستحواذ ’أكوزشن‘ (acquisition).
في المقال القادم بإذن الله سأتحدث عن أهمية الإستحواذات الإستراتيجية في تعريف هوية شركات تقنية المعلومات.