التصنيفات
Uncategorized

أكون أو لا أكون (To be, or not to be)

منعطفات في رحلة تحول الستارت أب إلى كوربرت عالمية 🌍 International Corporation

في المقال السابق “دورة حياة شركات تقنية المعلومات” تحدثت عن ولادة شركات الستارت أبرز والتحديات التي تواجهها قبل أن تتمكن من الوقوف بمفردها. معظم الإحصائيات ترجح أن واحدة من كل عشر شركات ستارت أب تنجح بتحقيق نسب نمو سنوية عالية فتخرج من عنق الزجاجة.
تمرالستارت أب الناجحة بعدة جولات تمويلية ’فندنق راوند‘ (Funding Rounds). نسبة النمو العالية لديها يقلل من مخاطر الأعمال، فتجذب المستثمرين. نموها المتواصل والإستثمارات المتزايدة يُلفت إنتباه شركات التقنية الكبرى التي طالما دأبت في البحث عن طرق لتوسيع قاعدة عملائها وزيادة مبيعاتها. تحاول هذه الشركات الإستحواذ على الستارت أب في مهدها قبل إرتفاع تقييمها المالي ’فالويشن‘ (Valuation) وبالتالي تكلفة الإستحواذ عليها. تبدأ الستارت أب في تلقي عروض الإستحواذ في هذه المرحلة، فيكون أمامها – كمستثمرين ومجلس إدارة – خياران: قبول الإستحواذ أو رفضه.

الخيار الأول: قبول أفضل عروض الإستحواذ
يكتفي المستثمرون بالأرباح من بيع حصصهم في الشركة. بهذا الخيار يسيلوا استثماراتهم – ’كاش أوت‘ (Cash Out) – وتُنقل ملكية الستارت أب بالكامل إلى الشركة المُستحوِِذة. تقرر الشركة المستحوِذة بدورها مصير الستارت أب: إبقائها ككيان مُستقل ’أوتونوموس‘  (Autonomous) مع تنسيق وتكامل إستراتيجي بين الشركتين، أو يُحل كيانها التجاري والقانوني وتُدمج في أقسام الشركة المُستحوِِذة. لكل خيار إيجابياته وسلبياته…ولكن في الحالتين تنتهي دورة حياة الستارت أب. إتمام عملية الإستحواذ لايعني بالضرورة إكتمال نجاح الستارت أب. الكثير من عمليات الإستحواذ في مجال تقنية المعلومات تبوء بالفشل ويتم شطب الستارت أب بعد إتمام الإستحواذ بفترة. سنتعرض لتفاصيل فرص نجاح عمليات الإستحواذ في المقال القادم.


الخيار الثاني: رفض عروض الإستحواذ
تواصل الستارت أب رحلة التحول إلى كوربرت عالمية بالتوسع، النمو، وجذب مستثمرين إضافيين. هذا النمو يضاعف تقييم الشركة وقيمة حصص المستثمرين تبعاً ذلك. خلال 5-6 سنوات من الإنشاء تدخل الستارت أب مرحلة النضج وتتحول تدريجياً إلى كوربرت عالمية عبر مرورها بالمراحل التالية (ليس بالضرورة بنفس الترتيب):
⬅︎ التحول إلى الربحية (ولو بنسبة بسيطة)
⬅︎ تملك حصة سوقية كبيرة يضعها على الخارطة مع المنافسين في نفس التقنية
⬅︎ تباطؤ معدل النمو السنوي تدريجياً
⬅︎ التوسع بأفرع حول العالم
⬅︎ طرح إكتتاب أولي لأسهم الشركة
⬅︎ بيع المؤسسون جزء من حصصهم في الشركة
⬅︎ إستبدال بعض القياديين باشخاص من شركات أكبر عمراً أو حجماً
⬅︎ تقنين المصاريف تدريجياً لزيادة الربحية
⬅︎ تضرب البيروقراطية مفاصل الشركة
⬅︎ تلاشي بيئة الستارت أب الإبداعية الجريئة

⬅︎
يُنشأ قسم للأبحاث والتطوير ’ريسيرتش أند دفيولبمنت‘ (Research & Development or R&D).


عمالقة تقنية المعلومات

من الشركات التي بدأت كستارت أب ناجحة و رفضت عروض الإستحواذ ووصلت إلى مرحلة الطرح العام:
إنتل (1997) Intel
أبل (Apple (1980
مايكروسوف (Microsoft (1986
سيسكو سيستمز (Cisco Systems (1990
أمازون (Amazon (1997
قوقل (Google (2004
فيسبوك (Facebook (2012

سن الرشد

بعد تحول الستارتب إلى شركة عالمية بمئات الموظفين ومنتجاتها متوفرة في كل القارات، يُتوقع منها البدأ بتحقيق الأرباح. هناك نقطتين مفصليتين تعرف هوية الشركة في هذه المرحلة:
I. طرح الشركة للإكتتاب العام أو بقاء ملكيتها خاصة.
II. توزيع الأرباح على المستثمرين أو إعادة إستثمارها في الإستمرار بالنمو
ليس هناك خيار صائب أو خاطئ، فطبيعة الشركة وخطة أعمالها تحدد الوقت المناسب لإتخاذ هذه القرارات.

أهمية الطرح العام

خيار طرح الشركة للإكتتاب العام ’أي بي أو‘ (Initial Public Offering or IPO) يعطيها تمويلا إضافيا دون وضع إلتزامات مالية على الشركة. يثبت الطرح العام أن الشركة ناضجة وتستطيع كشف اوراقها للجميع. يسهل ذلك عليها إتمام أي عمليات إستحواذ تحتاجها ويزيد من عدد المستثمرين في الشركة. زيادة عدد المستثمرين يحد من قدرة أي جهة معينة من التأثير على قرارات الشركة.  كما يسهل تعاملتها المالية مع البنوك والموردين. في المقابل ملكية الشركة العامة يحد من قدرتها على التحرك ويصعب وضع إستراتيجيات طويلة المدى. فهناك فئة من المستثمرين عادةً تطمح للربح السريع. تخضع الشركة المتداولة لقوانين هيئة سوق المال ويسلَّط الضوء على قراراتها إعلامياً. لذلك تفضل بعض الشركات بقاء ملكيتها خاصة مدة أطول. هناك بعض الأمثلة لشركات أعادت تحويل ملكيتها العامة إلى خاصة لبضعة سنين حتى أعادت تنظيم إستراتيجيتها وهيكلتها ثم رجعت مجدداً إلى الطرح العام.

تغير ملكية الشركة بين عامة وخاصة له تأثير بالغ على شخصية الشركة. ولكن في نهاية المطاف جميع الشركات التقنية تتجه للطرح العام كجزء من دورة حياتها. الشركات المتداولة تحت ضغط أكبر لتحقيق الأرباح وتقليل الخسائر لرفع قيمة سهمها. الشركات التي واصلت رحلتها في النجاح، تكون المرحلة المقبلة لها هي التحول من الخسارة إلى الربحية.

ربحية الستارت أب

الشركات المتداولة مطالبة بتحقيق أفضل قيمة لمستثمريها عبر أحد الخيارين (أو الإثنان معاً):
⬅︎ رفع قيمة السهم
⬅︎ توزيع أرباح مُجدية للمستثمرين
طالما الشركة تعمل في إطار الخسارة المدروسة، فإن مستثمريها يراهنون على إرتفاع قيمة السهم تبعاً لإرتفاع تقييم الشركة مع توسعها وزيادة أصولها ومبيعاتها. عندما تدخل الشركة في حيز الربحية فيجب تقرير مصير الأرباح: توزيعها على المساهمين أم إعادة إستثمارها للتوسع وزيادة المبيعات.
الكثير من العوامل تُعقد إتخاذ هذا القرار، لكنها لاتلمس صلب موضوعنا بشكل مباشر. إذا بعدنا عن الأجندات الشخصية وركزنا حصرياً على أسس إتخاذ القرار فيما يصب في مصلحة المستثمرين، فالعامل الأوحد الذي يجب أن يقرر مصير الأرباح هو: قدرة الشركة على نمو إيراداتها. كما ذكرنا سابقاً أن الستارت أب تبدأ بمتوسط نسبة نمو 150%، وأن هذه النسبة تتباطئ حين نضوجها ككوبرت عالمية. طالما الشركة قادرة -أو تعتقد أنها قادرة- على النمو بنسبة 10%  فأكثر ’دبل دجيت قروث‘ (Double Digit Growth) فإن إعادة إستثمار الأرباح يعطي المستثمرين قيمة أفضل من توزيعها. أما الشركات التي لاتحقق هذه النسبة فتتجه على الأرجح لتوزيع الأرباح على المستثمرين. ما الذي يجعل معدل النمو ينخفض من 150% إلى أقل من 10%؟ هل يعني ذلك أن الشركة لم تعد ناجحة؟
ليس بالضرورة. في المقال القادم سأحدث عن أسباب تباطئ النمو وتأثيره على دورة حياة شركات التقنية.

One reply on “أكون أو لا أكون (To be, or not to be)”

أضف تعليق